كان الجميع يدعون له </SPAN>
</SPAN>
يترجونه أن يقاوم أن يحارب وأن لا يستلم</SPAN>
</SPAN>
وأن يضل الأسطورة التي طالما أحبوها</SPAN>
</SPAN>
فردوا اياديهم ورفعوا أكفهم أللهم أشفي مارادونا</SPAN>
هكذا كان الحال في العام الماضي </SPAN></SPAN>
مارادونا الأسطورة يحتضر</SPAN>
</SPAN>
عنوان أختصر المسافات</SPAN>
</SPAN>
وأختزل الأزمنة والاوقات</SPAN>
</SPAN>
وجعل المستشفى التي يرقد فيها الأسطورة مزاراً للناس</SPAN>
</SPAN>
ومكاناً جديداً لأسطورة الكرة الجميلة </SPAN>
</SPAN>
يعيش فيها امتحاناً فاقت صعوبته كل الأمتحانات التي عاشها هذا الرائع على ارض الملعب
قديماً كان بإمكانه أن يراوغ فريقاَ بأكمله في ملعب بمساحة قبر ،،</SPAN>
</SPAN>
كان بإمكانه أن يغالط الجميع </SPAN>
</SPAN>
يرسل بيده كرة صوب الشباك</SPAN>
</SPAN>
لا تكشفها حتى كمرات النقل التلفازي</SPAN>
حينها كان بإمكانه أن يحول فريقاَ مغموراً إلى حكاية تلوكها الألسن </SPAN>
</SPAN>
دونما ملل أو انقطاع</SPAN>
</SPAN>
ولكن كل هذه الاساطير التي عاشها الأسطورة</SPAN>
</SPAN>
لم تكن بذات صعوبة الرقود على فراش الموت</SPAN>
</SPAN>
والجميع يحثك على المقاومة في ملعب </SPAN>
</SPAN>
لا يوجد به إلا لاعب واحد هو الموت!!</SPAN>
</SPAN>
وإذا كان مارادونا ارتبط بإساطيرة الكروية</SPAN>
</SPAN>
فأنه الان قد اضاف اليها حكايته الجديدة</SPAN>
</SPAN>
التي لا بد أن تحكى</SPAN>
</SPAN>
حتى تصير عنواناً جديداَ للمثابرة والمقاومة </SPAN>
</SPAN>
وعدم الأستسلام</SPAN>
</SPAN>
حتى وأن كان الخصم الموت!!
عندما كان مارادونا يمشي على قدميه العام الماضي</SPAN></SPAN>
كان الجميع يطلق عبارات المواساة والشفقه لهذا الجسم المتتلئ بالشحوم واللحوم</SPAN>
</SPAN>
والذي يتحرك بصعوبة قصوى</SPAN>
</SPAN>
نعم كان أطلالاً لجسم رشيق كان يعدو ذات يوم بخفة غزلان المها</SPAN>
</SPAN>
جسمه الآن أصبح ملئ بالشحوم واللحوم</SPAN>
</SPAN>
وشاربه أشبه ما يكون لرجل عصابات </SPAN>
</SPAN>
وعقل مشوش بداعي ادمان المخدرات ..</SPAN>
</SPAN>
هكذا هو الحال قبل تسعة أشهر من الآن
ولكم أن تتصوروا أنه كان بين الحياة والموت</SPAN>
</SPAN>
عندما أدخل المستشفى في </SPAN>الارجنتين </SPAN>
</SPAN>
وعيون العالم تترقب منتظرة إعلان كلمة النهاية </SPAN>لنجم يحتظر!! </SPAN>
</SPAN>
</SPAN>
حقيقة</SPAN>
</SPAN>
من شاهد ماردونا حينها سيقسم بأغلظ الأيمان وأشدها</SPAN>
</SPAN>
أنه يمشي بسرعة الصاروخ الى قبره الأبدي</SPAN>
</SPAN>
مصحوباً بدموع حارة لجماهير عشقته وتغنت به طويلاً !!
أن الرقود في غرفة كئيبة كغرفة العنايات المركزة</SPAN>
</SPAN>
هو الأختبار الحقيقي لأرادته</SPAN>
</SPAN>
لم يكن يدرك حينها وهو في غيبوبة مميتة</SPAN>
</SPAN>
أن والده ووالدته كانا بجانبه يدعيان له بتجاوز هذه المحنة العصيبة !! </SPAN>
</SPAN>
وقبلهما تعلقت عيني أبنته الصغيرة (جيانينا) و (دالما) بأبيهما </SPAN>
</SPAN>
وجثته أقرب الى الأموات منها الى الاحياء !! </SPAN>
</SPAN>
تسمرت عيني الطفلة الصغيرة بعيني أبيها </SPAN>
</SPAN>
أقتربت منه وأمسكت بيد ابيها اليمنى</SPAN>
</SPAN>
وضعت الكف الذي ذات يوم أحرزت هدفاً مروعاً شغل العالم حتى الآن بين كفيها الصغيرتين </SPAN>
</SPAN>
وهي تلثم هذا الكف بقبلة حارة</SPAN>
</SPAN>
والأخرى دالما هرولت الى اليد الأخرى لمسكها بكل قوة </SPAN>
</SPAN>
وكأني بهما يرسلان حرارة جسدان يشعان بالحرارة </SPAN>
</SPAN>
صوب جسم ابيهما الذي يحتضر !! </SPAN>
</SPAN>
وعندما خرج مارادونا من المستشفى </SPAN>
</SPAN>
كانت بأنتظارة مباراة مهمة جداً </SPAN>
[size=16]ربما تصل أهميتها أن تصبح هي الأهم بين كل اللقاءات التي خاضها </SPAN>
</SPAN>
ولكنه كان سمين جداً </SPAN>
</SPAN>
وعرضة للأزمات القلبية </SPAN>
</SPAN>
ولكن حينها وحينها فقط</SPAN>
</SPAN>
ولدت الأسطورة من جديد </SPAN>
</SPAN>
أمسك بزمام الأمور</SPAN>
</SPAN>
عندما بدأ ب</SPAN> محاربة المخدرات </SPAN>
</SPAN>
التي كانت تستشري في كل بقعة من جسمه </SPAN>
</SPAN>
كل خلايا جسمه السمين تئن وتطلب ولو ذرة (كوكايين)</SPAN>
</SPAN>
</SPAN> ومعها يزداد المه ييوماً بعد يوم</SPAN>
</SPAN>
قاوم كثيراً جداً </SPAN>
</SPAN>
بدأ ينتصر في المعركة تلو الأخرى</SPAN>
</SPAN>
خضع لعميلة جراحية إذا انقص من وزنه أكثر من 40 كيلو جراماً .. </SPAN>
</SPAN>
وفي خضم هذا</SPAN>
</SPAN>
وقف يتأمل ذاته ويقول في نفسه </SPAN>
</SPAN>
فعلاً قد اضعت الكثير بسنوات الأدمان </SPAN>
</SPAN>
حتى أصبحت أنعت بالنموذج السئ بعد أن كنت القدوة والأسوة ! </SPAN>
</SPAN>
ولهذا كله أعلن أنطلاق مباراته الأخيره </SPAN>
</SPAN>
أطلقت صافرة البداية </SPAN>
</SPAN>
وبدأ كعادته يتألق ويكتب سطور بدايتها الرائعة </SPAN>
</SPAN>
نعم أنها لمباراة أهم من أي مباراة خاضها هذا الرجل في المسطيل الأخضر</SPAN>
</SPAN>
أنها مباراة بحياة</SPAN>
</SPAN>
ثمنها باهظ جداً ولكنها هي من ستؤكد اسطوريته من عدمها !!</SPAN>
</SPAN>
عاد الجسم الرشيق والعقل النظيف </SPAN>
</SPAN>
وضرب لنا مثلاً يحتذى به بعدم الأستسلام</SPAN>
</SPAN>
فها هو الآن يملئ الشاشة بشاشة ببرنامج حمل اسمه </SPAN>
</SPAN>
وصار محط انظار الجميع برونق بهيج ووجه مرح وثقه لا مثيل لها</SPAN>
</SPAN>
كان ماردونا يلون البرنامج بجزء من اسطوريته </SPAN>
</SPAN>
ولعل استضافته لقرينه البرازيلي (بيليه)</SPAN>
</SPAN>
المنافس الأوحد له على أرث اسطورية الأفضل في العالم</SPAN>
</SPAN>
دليل على أنه تغير وأستفاد </SPAN>
</SPAN>
نعم أنه انكسر ولكنه عاد الآن رائعاً كما عرفناه</SPAN>
</SPAN>
فاز لاعباً في الملعب </SPAN>
</SPAN>
ورجلاً في مضمار الحياة التي عاد اليها قوياً</SPAN>
</SPAN>
بعد أن كان قاب قوسين أو ادنى من الهلاك </SPAN>
</SPAN>
وحاله</SPAN>
</SPAN>أن الضربة التي لا تقصم ضهري تزيدني قوه
شكراً أعزائي لوقتكم </SPAN>
</SPAN>
وألتمس منكم بسب الإطالة عذركم </SPAN>
</SPAN>
والسلام عليكم
</SPAN>[/size]</SPAN>
</SPAN></SPAN></SPAN>